(اتخيل )عمى بعد وفاته كما كان من ذى قبل واقف امام عينى كلما
اغلقهما واسمع صوتة فى اذنى كما كان يحدثنى
..
(اتخيل) عمى وابى وخالى متكئين على سرر متقابلين .
يتبادلون الحديث والحكايات وكيف حالنا وكيف تركونا ويطوف عليهم اطفال صغار بأكواب
وكئوس من معين ...لترويق البال
(اتخيلهم) خلف القبر كأن الزجاج هو الفاصل
بيننا وليس طوب واسمنت او روفات داخل قبر
يرونا ولا نراهم ويسمعو دعائنا ويبتسمون لنا.
ويمسحون دموعنا.
(اتخيل) مشهد فاض عينى من الدمع .رأيت عمى واقف بين
اسرتة وكذلك خالى وانا حائرة بينهم اتلمس فيهم احساس ابنة لأبيها الغائب . حائرة
بين الجانبن اذهب لهذا تارة فلا اجد لى مكان وذهب لذالك تارة فاضحك ومعهم قليلا ثم
يتجاهلون وجودى لنشغالهم مع بعضهم البعض
لما انا هكذا . اين ابى انا ايضا ؟ انا لا اعلم اين هو ؟ولا أعرف كيف تصل اليه ؟.
سالتهم عنة اجابونى اجابات مقتضبة .
انه هناك
!!. اين ؟ لا احد يجيب . فقط اشاروا الى نحو اتجاهه
ظللت امشى . امشى لمسافة طويلة حتى رايت رجلا
يشبة ابى كالذى فى الصوره رجل نحيل , شعرة
ابيض تمام بعد ان كان مختلط بين الابيض والاسود, نظارتة كما هى ذات المربع الكبير
الذى يأكل ثلثى الوجة .. أحاول جاهدة ان
استجمع قوى الذاكرية و نفسية ’ وان اذهب الية .. ناديتة ...
أأنت ابى ؟.. انا .... . ابنتك اتذكرنى.
حدق فى مليا, فهو ايضا . لم يرانى منذ زمن.
وكنت صغيرة سمينة بضفيرتين. وطولى لا يتجاوز وسطه. فكنت اطوق يدى حوله فهذا هو
حضنى.
وضع وجهى باين كفية . يتحسس ملامح وجهى
بعينية .وعيونى الغارقة فى دموعها لا تبين رؤيتة .
كم افتقدك . اشتقت اليك ياع م.... اسفة لا تحزن
منى فأنا نسيت كلمة (بابا) لم اعد اعتاد عليها منذ وقت طويل ,دفنتها معك ولكن مشاعر الابوة لم ادفنها كنت اتلمسها فى
خالاً او عم ..
اجلس الى جوارى اريد ان احكى لك كل شىء عنى
وعن امى . منذ ان فارقتنا .
احببت القراءة والمعرفة كما كنت تتمنى لى .
اصبح لى مكتبتى خاصة . جعلتها بجوار مكتبتك
اتقن الانجليزىى اتحدث بطلاقة مثلك,كنت قد تمنيت لى ان اصبح طبيبة لتنذرها لله
.وتجعلنى سبب فى شفاء المرضى
اسفة لم احقق امنيتك هذة . ولكنى .. ولكنى
استكمل دراساتى العاليا وها انا ذا على وشك الحصول على الدكتوراة .ولى نشاطاتى فى
الجمعيات الاهلية .واساعد الناس الفقيرة .ارجو ان يعادل هذا امنيتك.
ابى كم اشتقت للابوبة فيك انت.. صحيح احزننى
كثيرة ما فعلوة اعمامى وجدى وجدتى فى وفى امى بعد موتك . كم خاصمتك
لانك لم تكن بجوارنا ونحن فى هذة المحنة ولم تحسم هذة المهزلة قبل مماتك.. ولكن اليوم
اشتقاك اليك .. اتلمس وجودك. ابحث عن ابوتك ...
(اتخيل).. اول سؤال تسألة لى .. كام صار عمرك
؟ هل تزوجتى ؟ اريد ان ارى احفادى ؟؟؟
لا يا ابى لم اتزوج وسار عمرى ثلاثين هناك
امور حالت بين زواجى منها دراستى ومنها حال
المتقدم لخطبتى تارة يرفضونى وتارة ارفضهم .. وصار الحال هكذا الى ان وصلت الى
الثلاثين ..اعتقد لان رجعت الى حياتنا .. اول شىء ستفعلة خطبتى.. ستخطبنى لاول رجل
تراة فى الشارع ..ستوفق لى خطيب كما كنت تفعل مع بنات اصحابك ومعارفك ..
(اتخيل) ناقوس كبير دق ضربة موحشة ومفزعة.. آن الاون لان اودعك..
ولكنى لا اريد ان اتركك . اريد ان اشبع منك فأنت ابى .. لى وحدى مثلى مثل ابناء عمى واولاد خالى ..
دق الجرس ثانية:- امسك يدك لا اريد ان اتركها
.اقبلها كما كنت افعل .اطوق يدى حور رقبتك فالان اصبح طولى يقاربك
دق الجرس ثالثا :- استودعك الله يا ابى ,
اللهم اجعلة مع الصديقين والابرار فى الجنة , اللهم اخلف علية دار خيرا من دارة ,
وزوجا خير من زوجة .واهل خير من اهلة .. واجعلة رفيق البنى فى الجنة يارب


